شكيب أرسلان
270
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
والخط الحديدى الممتد من طركونة إلى لاردة يمشى أولا مع النهر ، ثم يبتعد عنه ، فيخترق شارات برادس ، ولا يزال يصعد من شرقيها إلى أن يبلغ ارتفاعا يزيد على ألف متر ، ثم يعود فينحدر ، فيمر ببلاد منها فينكسا Vinaixa ، وفلورستا Floresta ، وبورجاس Borjas وجنادة Gineda ، إلى أن يبلغ لاردة ، وبين المدينتين أزيد عن مائة كيلومتر ، وأما الخط الحديدى من طركونة إلى طرطوشة ، فإنه يشرف على بسيط طركونة من جهة اليمين ، وعلى البحر من جهة الشمال ، ويشاهد منه رأس سالو Salou . وعند رأس سالو مرفأ يخدم مدينة رويس ، وهذا المرفأ يبعد عن طركونة 13 كيلومترا ، ثم إن الخط يتقدم صوب طرطوشة ، في ناحية يكثر فيها الخروب واللوز والنخل ، وعلى مسافة 19 كيلومترا من طركونة بلدة يقال لها كامبريلس Cambreils ، وعلى مسافة 33 كيلومترا بلدة هو سبيتالة Hospitalet وكان فيها قديما منزل للمسافرين . وتلك الناحية كلسية الأرض ، فلا ينبت فيها إلا أشجار نادرة ، وترى الجبال جرداء ، وهي مشرفة على البحر ، وفي بلدة تسمى أميتلّه Ametlle أهلها صياد وسمك ، وعلى ساحل البحر توجد بعض نواعير لسقى الأرض . وعلى مسافة 71 كيلومترا بلدة يقال لها أمبولة Ampolla مشرفة على خليج يقال له خليج سان جورج ، وهذه البلدة ذات موقع بديع ، ومنها ينظر الانسان إلى وادى ابره ، وما تفرع منه من الأقنية الكثيرة ، وإلى الشرق من تلك القرية منارة بحرية يقال لها منارة فنغال Fangal وإلى الجنوب الشرقي منارة أخرى على رأس طرطوشة ، تقرب من بلدة صغيرة اسمها امبوسطة Amposta . وإلى الجنوب من امبوسطة توجد قناة إلى مرسى يقال له سان كارلوس الرابطة ، وهناك مصب نهر ابره الكبير ، وهو شطران ، يفصل بينهما جزيرة تسمى بودا Buda وعلى 84 كيلومترا من طركونة ، عل ضفة نهر ابره ، بلدة طرطوشة ، التي سيأتي الكلام عليها . وأما بين مدينة رويس وبرشلونة ، فالمسافة تزيد على مائة كيلومتر ومدينة روس سكانها 26 ألف نسمة ، وهي بلدة صناعية واقعة في سفح جبل ، وكان فيها